مكي بن حموش

6288

الهداية إلى بلوغ النهاية

على السماء الدنيا والأرض ومن فيها ، فأعجبته نفسه ورأى أن « 1 » له فضلا على الملائكة ، ولم يعلم بذلك أحد إلا اللّه عزّ وجلّ يعني : علمه في سابق علمه قبل خلقه للأشياء ، وعلمه متى يكون ، وعلمه وقت حدوثه في نفس إبليس . فلما أمر اللّه عزّ وجلّ الملائكة بالسجود لآدم امتنع وتكبر . ثم قال تعالى حكاية عن قول إبليس : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، أي : لم أترك السجود استكبارا عليك ، ولكن تركته لأني أفضل منه وأشرف ، إذ خلقي من نار وخلقه « 2 » من طين ، والنار تأكل الطين . وهذا كله تقريع من اللّه جل ذكره وتوبيخ للمشركين إذ أبوا الانقياد والإذعان لما جاءهم به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم واستكبروا عن أن يكونوا تبعا له ، فأعلمهم اللّه عزّ وجلّ قصة إبليس وهلاكه باستكباره وترك إذعانه لآدم « 3 » . ثم قال تعالى : قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ « 4 » ، أي : أخرج من الجنة فإنك مرجوم ، أي ملعون ، وقيل : مرجوم بالكواكب والشعب . وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ، أي : عليك إبعادي لك وطردي لك « 5 » من الرحمة ومن الجنة إلى يوم يدان الناس بأعمالهم . قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، أي : قال : إبليس : يا رب أخّرني ولا تهلكني

--> ( 1 ) ( ح ) : " أنه " . ( 2 ) ( ح ) : " وخلقته " . ( 3 ) ( ح ) : " لآدم صلّى اللّه عليه وسلّم " . ( 4 ) ساقط من ( ح ) . ( 5 ) ساقط من ( ح ) .